وما زعمه قوم من أنه كسر الهمزة هو مضبوط في كتاب س بكسر الهمزة مصححًا في نسخ الشيوخ المأخوذ عنهم الكتاب رواية ودراية. ويدل على ذلك أنه إنما ذكر س في هذه الأبواب الحروف الخمسة، ولم يذكر في (باب ما كان محمولًا على إن) سوى (أن) و (لكن)، وقال في آخر الباب: "ولكن منزله إن". فلو كانت (أن) بمنزله (إن) في ذلك لذكرهما كما ذكر (لكن)، إلا أنه ذكر في آخر هذه الأبواب قول الشاعر:
وإلا فاعلموا أنا وأنتم بغاة ............
وقال: كأنه قال: نحن بغاة ما بقينا وأنتم".
ووجدت بخط ابن خروف: "هذا يشير إلى تخريج س البيت، نص في المفتوحة أنه يحمل معها على الابتداء" انتهى.
وليس بنص؛ إذ يحتمل أن يكون من باب العطف على التوهم. ويحتمل أن يكون (وأنتم) معطوفًا على مبتدأ محذوف، تقديره: وإلا فأعلموا أنا نحن وأنتك بغاة، والجملة من قوله "نحن وأنتم بغاة" في موضع خبر (أنا)، كما تأولوا "إنك وزيد ذاهبان" على تقدير: إنك أنت وزيد ذاهبان.
وأما على قراءة من قرأ ﴿أَنَّ اللَّهَ برئ﴾ بفتح همزة (أَنَّ) فيكون (إن) فيكون ﴿ورسوله﴾ معطوفًا على الضمير المرفوع المستكن في (برئ)، وحسن ذلك الفصل بين الضمير والمعطوف بالجار والمجرور.