واستدلوا بما رواه مسلم أن خطيبًا أعرابيًّا قال بين يدي النبي ﷺ: "مَنْ يُطعِ اللَّه ورسولَه فقد رَشَد، ومن يعْصِهما فقد غَوَى" فقال ﵊: "بئْسَ الخطيبُ أنت، قل: ومن يعصِ اللَّه ورسولَه فقد غوى" (١)، قالوا: فلو كانت الواو لمطلق الجمع لم يكن فرق بين العبارتين، وردّ الجمهور بأن إنكار الرسول ﷺ إنما كان ليؤكد تعظيم اللَّه تعالى بالذكر، وأن معصية اللَّه والرسول متلازمان، ولا يتصور الترتيب فيهما، بدليل ورود عبارة: "ومن يعصهما" في أقوال الرسول ﷺ نفسه (٢).
وأكد الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي رحمهما اللَّه تعالى ذلك من بعض الأحكام الفقهية التي لا تتفق مع كون الواو لمطلق الجمع فيمن قال لزوجته قبل الدخول: أنت طالق وطالق وطالق (٣).
٢ - نُقل عن الإمام مالك رحمه اللَّه تعالى أن الواو للمعية والمقارنة، ونسب ذلك إلى الصاحبين أبي يوسف ومحمد من الحنفية، وقال النحوي ابن مالك رحمه اللَّه تعالى: "وكونها للمعية راجح"، وقال الآمدي الأصولي رحمه اللَّه تعالى: "وإن كان الأرجح في النفس هو الأول" أي: مذهب الجمهور القائلين بأن الواو لمطلق الجمع (٤).