ثانيًا: على:
" على" حرف جر للاستعلاء، أي: لوقوع الشيء على الشيء وعلوه فوقه، يقال: فلان علينا أمير؛ لأن للأمير علوًا وارتفاعًا على غيره، ويقال: زيد على السطح، أي: يعلوه.
والاستعلاء إما ذاتي حسي، نحو قوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾، [هود: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢)﴾ [المؤمنون: ٢٢]، وإما معنوي، نحو قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾، [المائدة: ٤٥]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾، [آل عمران: ٩٧].
ولما كانت "على" للاستعلاء، فإنها تدل على الإلزام والوجوب لغة؛ لأن الاستعلاء لا يكون إلا في الإلزام والإيجاب، فإذا قال الشخص: لزيد علي ألف درهم، فإنه يكون ملزمًا له بدين لا غير؛ لأن الدَّيْن يستعلي من يلزمه، ولذا يقال: ركبه الدَّيْن، فالدَّيْن يعلوه ويركبه بحسب المعنى والتقدير.
استعمال على:
تستعمل "على" مجازًا لمعان أخرى، أهمها:
١ - التفويض:
كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، [آل عمران: ١٥٩]، أي: إذا عقدت قلبك على أمر بعد الاستشارة فاجعل تفويضك فيه إلى اللَّه.
٢ - المصاحبة:
أي: بمعنى "مع" نحو قوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾، [البقرة: ١٧٧]،