ب- التنبيه في القرآن، بأن يذكر لفظًا يتضمن التنبيه على النسخ، كما في نسخ الإمساك للزناة في البيوت، الذي جاء ضمنًا في حد الزنا، قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ وقال تعالى بعد ذلك مباشرة: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، ثم نزل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، وبيَّن ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: "خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلًا" (١)، أي: بالحدّ في آية النور (٢).
د- الاستدلال، وذلك بأن تكون إحدى الآيتين مكية، والأخرى مدنية، فيكون المنزل في المدينة ناسخًا للمنزل بمكة، وكذلك ما ذكرناه مما كان متقدمًا في التنزيل فيكون منسوخًا بما ثبت تأخره بدليل صحيح.
٢ - السنة:
يعرف النسخ والناسخ بالسنة بأحد الوجوه التالية:
أ- التصريح من النبي ﷺ بقوله: هذا ناسخ أو ما في معناه، كقوله: "كنتُ نَهَيْتُكُم عن زيارةِ القُبورِ، فزُورُوها" (٣)، فهذا يفيد أنه سبق النهي عن الزيارة، ثم أمر بها، فيكون الأمر ناسخًا للنهي المتقدم، وكذا قوله ﷺ: "كنت نهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحي من أجل الدافَّة، فكلوا وادّخروا" (٤).
ب- فعل النبي ﷺ، كرجمه ماعزًا، ولم يجلده، فإنه ناسخ لقوله ﷺ: "الثيّب بالثيّب جلد مائة ورجمٌ بالحجارة" (٥)، ومثل عدم قتله لشارب الخمر