الصَّوتِ، والثاني: الاسْتِغناءُ به عن غَيْره، وإليه ذَهَب ابنُ عُيَيْنَة. يقال: تَغَنَّى الرَّجُلُ بمعنى استَغْنَى.
قال الأَعشَى:
وكُنتُ امرأً زَمَناً بالعِرا ... قِ عَفِيفَ المُناخِ طَويلَ التَّغَنْ (١)
وقال ابن الأعرابي: إن العربَ كانت تتَغنَّى بالرُّكْبانيِّ (٢) إذا رَكِبَت الإبلَ، وإذا جَلَست في الأَفْنِيَة، وعلى أكثر أحوالِهَا؛ فلَمَّا نزلَ القرآنُ أحبَّ النبيُّ ﷺ أن يكون هِجِّيراهُم القُرآنَ مَكَانَ التَّغَنِّي بالرُّكْبَانيّ.
- وفي حديث آخر: "ما أَذِنَ الله تَعالَى لشَيء أَذَنَه لنَبيٍّ حَسَن الصَّوتِ يتغَنَّى بالقُرآنِ يَجهَر به" (٣)
زَعَم بَعضُهم أَنَّ قَولَه: "يَجْهَر به" تَفسِيرٌ لِقوله: "يتغنَّى به" على معنى حِكايَة أَشْعَب.
قال القُتَبِيُّ: أولُ من قرأَ (٤) بالأَلحانِ عُبَيْدُ الله بنُ أَبي بَكْرة قِراءَة حُزْن، فوَرِثه عنه ابنُ ابنِه عُبَيدُ الله بن عمر؛ ولذلك يقال: قِراءَةُ العُمَرَيْن، وأخذ ذلك عنه الإباضِيُّ، (٥ وأَخذَ عن الإباضيِّ ٥) سَعِيدٌ العَلَّافُ وأَخُوه.