(ومن باب النون مع الصاد)
(نصب) - في الحديث (١): "أنّ زَيد بن عَمروٍ مرَّ بَرسُولِ الله ﷺ، وهو يأكُلُ لحمًا، فدَعَاه إلى الطعام فقال زيْدٌ: إنّا لَا نأكُلُ ممَّا ذُبح علَى النُّصُبِ"
النُّصُبُ (٢): حَجَرٌ كانُوا يَنْصِبُونَه في الجاهليَّةِ (٣) فيعبُدُونَه، والجمعُ: أَنصَابٌ، ولَهُ وجُوهٌ ثلاثة:
أحَدُها: أنَّ زيدًا ظنَّ أن ذلك اللَّحمَ مِمَّا كانَت قريش تَذْبَحُهُ لأنصَابِهَا، فامتنَع لذلك، ولم يكن الأمرُ على مَا ظنَّ.
الثاني: أنَّ زيد بن حَارِثَة ﵁ كان فَعَلَه (٤) مِن غَير أَمرِ رَسُول الله ﷺ وَلا رِضَاه، إلّا أنَّه كانَ معه، فَنُسِب إليه ذلك؛ لأنَّ زَيدًا لم يَكن مَعَهُ من العِصْمَةِ ما كان الله ﷿ أَعْطَى نَبِيَّه ﷺ، ومنعَهُ، ممَّا لا يَحلُّ من أمرِ الجاهليّة فكيف يَجُوزُ ذلك؟ وَقد مَنَعَ هو ﵊ زيدًا في هذا الحدِيث بِعَينِهِ أن يَمسَّ صَنَمًا،