على الحدث الأصغر، على أنها لو كانت الأدلة صحيحة وسالمة من القدح لم يسلم لهم قياس الحدث الأكبر على الأصغر، فإن هناك فروضاً في الحدث الأصغر لا تجب في الحدث الأكبر، والعكس، وجميع أحاديث الغسل ليس فيها الأمر في المضمضة والاستنشاق، ولو كانا واجبين لبينه الرسول ﷺ.
دليل من قال بوجوب الاستنشاق دون المضمضة.
(١٣٥) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر. ورواه مسلم (¬١).
قال ابن المنذر: "والذي به نقول: إيجاب الاستنشاق خاصة دون المضمضة، لثبوت الأخبار عن النبي ﷺ أنه أمر بالاستنشاق، ولا نعلم في شيء من الأخبار أنه أمر بالمضمضة" (¬٢).
وقال ابن عبد البر: "وحجة من فرق بين المضمضة والاستنشاق أن النبي ﷺ فعل المضمضة ولم يأمر بها، وأفعاله مندوب إليها، ليست بواجبة إلا بدليل، وفعل الاستنثار وأمر به، وأمره على الوجوب أبداً، إلا أن يتبين غير ذلك من مراده". اهـ. (¬٣)
وهذا القول هو أسعد الأقوال بالوقوف عند النص وعدم تجاوزه إلى غيره،