والثاني: أن قوله: (وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) يدل على أنهم كانوا يغسلون أرجلهم، إذ لو كانوا يمسحونها لكانت القدم كلها لا ئحة، فإن المسح لا يحصل منه بلل الممسوح.
والثالث: أن هذا الحديث قد رواه أبو هريرة، فقال: إن النبي ﷺ رأى رجلاً لم يغسل عقبه، فقال: ويل للأعقاب من النار.
والرابع: أننا لو سلمنا أنهم مسحوا لم يضرنا ذلك، ولم تكن فيه حجة لهم؛ لأن ذلك المسح هو الذي توعد عليه بالعقاب، فلا يكون مشروعاً، والله أعلم (¬١).
الدليل الرابع:
(٩٧٣ - ٢٠٢) ما رواه البخاري، من طريق شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد قال:
سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا والناس يتوضئون من المطهرة قال: أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم ﷺ قال: ويل للأعقاب من النار (¬٢).
وجه الاستدلال من هذا الحديث كالاستدلال بالحديث الذي قبله.
الدليل الخامس:
(٩٧٤ - ٢٠٣) ما رواه مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر،
أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلاً توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلى (¬٣).