وقال ابن عبد البر: " الله ﷿ إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء، بقوله ﷿: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (¬١)، وقوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ (¬٢) (¬٣).
ولا تصح دعوى الإجماع مع خلاف داود الظاهري ".
دليل الحنابلة على وجوب الوضوء أو نيته.
لعلهم يرون أنه إذا قام الحدث الأكبر في البدن، فقد قام الحدث الأصغر من باب أولى، فإذا لم يتوضأ، ولم ينو رفع الحدث الأصغر فإن الحدث الأصغر قائم في البدن، وقد قال الرسول ﷺ: إنما الأعمال بالنيات " وهذا لم ينو، فلم يحصل له هذا العمل، والله أعلم.
دليل داود الظاهري بأن الوضوء شرط في صحة الغسل.
لعل داود لظاهري رأى في قوله تعالى أن قوله سبحانه: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ ? (¬٤).
فقوله سبحانه: ﴿فاطهروا﴾ أمر، وهو مجمل، وبيانه يؤخذ من فعل الرسول ﷺ، والرسول ﷺ قد حافظ على الوضوء قبل الغسل، فإذا كان قوله: ﴿فاطهروا﴾ أمر، والأصل في الأمر الوجوب، كان