الأول: أن النهي تعبد لا يعقل معناه، كما ذهب إليه طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم، كأبي بكر، والقاضي أبي يعلى، وأتباعه.
والثاني: أن ذلك؛ لأنه مأوى الشياطين، كما في الحديث الذي رواه الطبراني عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، أن الشيطان قال: يا رب اجعل لي بيتاً، قال: بيتك الحمام ... وذكر الحديث المتقدم (¬١).
وهذا التعليل كتعليل النهي عن الصلاة في أعطان الإبل بنحو ذلك، كما في الحديث: إن على ذروة كل بعير شيطاناً، وإنه جن، خلقت من جن، إذ لا يصح التعليل هناك بالنجاسة؛ لأنه فَرَّق بين أعطان الإبل ومبارك الغنم، وكلاهما في الطهارة والنجاسة سواء، كما لا يصح تعليل الأمر بالوضوء بأنه لأجل مس النار مع تفريقه بين لحوم الإبل ولحوم الغنم، وكلاهما في مس النار وعدمه سواء)) (¬٢).
دليل من قال بالجواز مطلقاً للرجال والنساء.
الدليل الأول:
قال الموصلي رحمه الله تعالى: «لم يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ» (¬٣).
وقال ابن القيم: «ولم يدخل ﷺ حماماً قط، ولعله ما رآه بعينه، ولم يصح في الحمام حديث» (¬٤).