بياناً لأمر واجب، يكون حكمه حكم ذلك الواجب، كما أن قوله ﷾: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ (¬١)، مجمل، وجاء بيانه من فعل الرسول ﷺ، فكان امتثال الصفة الورادة عن الرسول ﷺ في صفة الصلاة واجبة؛ لكونها بياناً لأمر مجمل، وقل مثله في كثير من الأوامر المجملة في كتاب الله تعالى كما في قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ (¬٢).
وأما الجمهور فيرون أن قوله تعالى ﴿فاطهروا﴾ أمر مبين وليس مجملاً، وكذلك قوله تعالى ﴿ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (¬٣)، فالغسل ليس مبهماً، وإنما هو مبين، فأباح الله ﷾ الصلاة بالاغتسال، فمن شرط الوضوء مع الغسل فقد زاد في الآية ما ليس فيها، ولو كان الوضوء واجباً لذكره الله ﷾، كما أن الرسول ﷺ قد أفتى الصحابة بالاغتسال من الجنابة، ولم يذكر لهم الوضوء في أحاديث صحيحة، كما في قوله ﷺ في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، قال: خذ هذا فأفرغه عليك، رواه البخاري (¬٤)، فلم يطلب إلا إفراغ الماء على بدنه.
وقال الرسول ﷺ لأم سلمة: «إنما كان يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين». رواه مسلم (¬٥).
فاكتفى بالإفاضة، ولم يذكر الوضوء، وجاء بلغة (إنما) الدالة على الحصر.