أيضاً بفعل جماعة من الصحابة؛ كابن عمر وأبي رافع وغيرهم, أنهم كانوا يحفون شواربهم إحفاءً شديداً, وهذا مشهور مذهب الأحناف.
وقال بعضهم: بل السنة القص, وهذا مذهب الأكثر, بل ذهب مالك ﵀ إلى أن حلق الشارب بدعة, وقال: أرى أن يُضرب فيها الفاعل. وقال: إنها بدعة ظهرت في الناس.
والصحيح أن السنة القص, وأما الحلق فمباح, لكنه خلاف الأولى, وله وجهة وسلف, ومن الأدلة على سنية القص حديث زيد بن أرقم ﵁ الذي رواه النسائي وغيره بإسناد صحيح: أنه ﷺ قال: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» (١) و «من» هنا للتبعيض.
ومن الأدلة أيضاً أن المغيرة ﵁، قال: "أتيت النبي ﷺ وكان شاربي قد وفى فقصّه لي على سواك. (٢) وإسناده لا بأس به.