ابن ثابت، وأقرؤهم أُبَيّ بن كعب، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" (١). وروى الترمذي حديث: "أفرضكم زيد"، وصححه الحاكم بلفظ: "أفرض أمتي زيد". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الحادية عشرة): في التفضيل بين فاطمة وعائشة ﵄:
(اعلم): أنه اختُلِف في التفضيل بينهما على ثلاثة أقوال:
(الأول): تفضيل فاطمة ﵂. (الثاني): تفضيل عائشة ﵂.
(الثالث): التوقف، والأصح تفضيل فاطمة، فهي بَضْعَةٌ منه ﷺ، وقد صححه السبكي في "الحلبيات"، وبالغ في تصحيحه، وفي "الصحيح": في فاطمة ﵂: "سيدة نساء هذه الأمة". وروى النسائي عن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "هذا ملك من الملائكة، استأذن ربه لِيُسَلِّم عليّ، وبشرني أن حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة، وأمهما سيدة نساء أهل الجنة". وفي مسند الحرث بن أبي أسامة بسند صحيح، لكنه مرسل: "مريم خير نساء عالمها، وفاطمة خير نساء عالمها". ورواه الترمذي موصولًا من حديث عليّ ﵁ بلفظ: "خير نسائها مريم، وخير نسائها فاطمة".
قال الحافظ: والمرسل يفسر المتصل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثانية عشرة): في ذكر ما قيل في التفضيل بين زوجاته ﷺ ﵅:
(اعلم): أن أفضل أزواجه ﷺ خديجة وعائشة ﵄، وفي التفضيل بينهما أوجه، حكاها النوويّ في "الروضة"، ثالثها: الوقف، واختار السبكي في "الحلبيات" تفضيل خديجة، ثم عائشة، ثم حفصة، ثم الباقيات سواء.
وإلى ما ذُكر أشار السيوطيّ في "ألفيّة الحديث" بقوله:
وَأَفْضَلُ الأَزْوَاج بِالتَّحْقِيقِ ... خَدِيجَةٌ مَعَ ابْنَةِ الصِّدِّيقِ