الباب الماضي، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الصحيح، بل رجال الجماعة، سوى شيخه، فقد تفرّد به هو والنسائيّ في "مسند عليّ".
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين.
٤ - (ومنها): أن عبد الله بن مرة هذا أول محل ذكره من الكتاب، وجملة ما رواه المصنّف له من الأحاديث ثمانية أحاديث، كما نبّهت عليه آنفًا.
٥ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن أبي الأحوص، ورواية الأخيرين من رواية الأقران.
٦ - (ومنها): أن فيه عبد الله غير منسوب، وهو ابن مسعود ﵁؛ لأن السند كوفيّ، وقد تقدّمت القاعدة أنه إذا أُطلق عبد الله في الصحابة أنه يُنظر إلى الراوي عنه، فإن كان كوفيّا فهو ابن مسعود، وهكذا ... ، فلا تنسَ نصيبك منها.
٧ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ أحد السابقين إلى الإسلام، وممن لازم النبيّ ﷺ طول حياته، وقرأ عليه القرآن، وكان من أقرإ الناس، وقد مدحه النبيّ ﷺ بذلك، فقال: "من أحبّ أن يقرأ القرآن غضًّا كما أُنزِل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد". ﵁. وستأتي مناقبه في باب خاصّ به، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الله) بن مسعود ﵁، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: (أَلا) أداة استفتاح وتنبيه، يُلقى بها للمَخاطب؛ تنبيها له، وإزالة لغفلته (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها بعد "ألا" الاستفتاحيّة (أَبْرَأُ) بفتح الراء، يقال: بَرِىء الرجلُ بالكسر من الأمرِ، كفَرِح، يَبْرَأ بالفتح على القياس، ويَبْرُأُ بالضمّ نادر، بل غريب جدّا، بَرَاءً، كسلامٍ، وبَرَاءَةً، ككرَامةٍ،