في "فضائل الصحابة" من "الكبرى" (٤) و"ابن حبّان" في "صحيحه" (٦٨٥٥) و (٦٨٥٦) و (أبو يعلى) في "مسنده" (٥١٤٩) و (٥١٨٠) و (٥٢٤٩) و (٥٣٠) و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٣٨٦٧). والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف ﵀، وهو بيان فضل أبي بكر الصدّيق ﵁، وهو واضح.
٢ - (ومنها): بيان مكانة النبيّ ﷺ عند ربّه، ورفعة منزلته على كلّ الخلق؛ لأن الله ﷾ أخبر، فقال ﷿: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، فأخبر ﷺ في هذا الحديث وغيره أنه نال تلك الدرجة، وزاد عليها، وذلك أن إبراهيم ﵇ حينما يستشفع الناس به إلى ربهم في عرصات القيامة، يتوسّلون إليه بكون الله تعالى اتّخذه خليلًا، فيقول لهم: "إنما كنت خليلًا من وراء وراء"، فيعتذر إليهم، وأما نبيّنا ﷺ، فيجيبهم بقوله: "أنا لها".
٣ - (ومنها): بيان أن الخُلّة أرفع درجة من المحبّة، حيث تبرّأ ﷺ إلى كلّ خليل من خُلّته، وقد أثبت محبته لغير واحد، فقد أخرج الشيخان في "صحيحيهما" من حديث عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ بَعَثَه على جيش ذات السَّلاسِل، فأتيته، فقلت: أَيُّ الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة"، فقلت: من الرجال؟ فقال: "أبوها"، قلت: ثم مَنْ؟ قال: "ثم عمر بن الخطاب"، فعد رجالًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال:
٩٤ - (حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبةَ، وعليّ بْنُ مُحَمّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَال رَسُوُل الله ﷺ: "مَا نَفَعَني مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَني مَالُ أَبِي بَكْرٍ"، فَبَكَى أبو بَكْرٍ، وَقَالَ: هَلْ أَنا وَمَالِي إِلا لَكَ يَا رَسُولَ الله).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان