لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجال رجال الصحيح، غير شيخه الثاني فقد تفرّد به هو والترمذيّ، وهو صدوقٌ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه الحسين أيضًا، فمروزيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه أنسًا ﵁ من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وممن لازم النبيّ ﷺ بالخدمة، فقد خدمه عشر سنين، وهو آخر من مات من الصحابة ﵃ بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣)، وقد جاوز مائة سنة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، أنه (قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله) القائل هو عمرو بن العاص ﵁، فقد أخرج الشيخان في "صحيحيهما" من حديث عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السَّلاسِل، فأتيته، فقلت: أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: "عائشة"، فقلت: من الرجال؟ فقال: "أبوها"، قلت: ثم مَنْ؟ قال: "ثم عمر بن الخطاب"، فعدَّ رجالًا. زاد في رواية: فسكتُّ مخافةَ أن يجعلني في آخرهم.
وسبب هذا السؤال -على ما ذكره ابن سعد- أنه وقع في نفس عمرو ﵁ لمّا أمّره النبيّ ﷺ على الجيش، وفيهم أَبو بكر، وعمر أنه مُقَدَّم عنده في المنزلة عليهم، فسأله لذلك.
(أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟) أي أكثر محبةً عندك (قَالَ) ﷺ (عَائِشَةُ) بالرفع على أنه خبر لمحذوف: أحبهم عائشة ﵂ (قِيلَ) القائل هو السائل نفسه، ففي رواية قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص ﵁ عند ابن خزيمة، وابن حبّان: "إني لست أعني النساء، إني أعني الرجال" (مِنَ الرِّجَالِ؟) أي أي الرجال أحب إليك؟ (قَالَ) ﷺ (أَبُوهَا) يعني أن أبا بكر الصدّيق ﵁ أحب الرجال إليه ﷺ. والله تعالى أعلم بالصواب،