الكسائيّ إلا ما سمع، ولكنه سمعه ممن لا يوثق بفصاحته. انتهى (١) (أَنَّ) بفتح الهمزة، لوقوعها موضع المفرد، حيث إن المصدر المؤوّل مفعول "ودّ" (عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي) بنصب "بعض" لأنه اسم "أنّ" مؤخّرًا عن خبرها، وهو الظرف (قُلْنَا) القائلة هي عائشة ﵂ كما تقدّم في رواية أحمد (يَا رَسُولَ الله أَلا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟) الصدّيق ﵁ (فَسَكَتَ) وفي رواية لأحمد: فقال: "لا"، ويُجمع بأنه سكت أوّلًا، ثم قال: لا، ويوضّح ذلك ما في بعض روايات أحمد: "فقالت حفصة: ألا أرسل لك إلى عمر، فسكت، ثم قال: "لا".
(قُلْنَا) القائلة هنا هي حفصة ﵂، كما سبق في رواية أحمد أيضًا (أَلا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟) بن الخطاب ﵁ (فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: "نَعَمْ") هذا فيه أنهم طلبوا منه أن يدعوا له عثمان، ولكن في رواية أحمد: "ثم دعا رجلًا، فسارّه بشيء، فما كان إلا أن أقبل عثمان .. "، وفي رواية: "ثم دعا وَصِيفًا بين يديه، فسارّه فذهب ... ".
ويمكن الجمع بأنهم طلبوا أن يدعوا له، لكنه لمّا رأى الوصيف أمامه بادر بإرساله إليه. والله تعالى أعلم.
(فَجَاءَ) أي عثمان ﵁ (فَخَلَا بِهِ) أي انفرد النبيّ ﷺ بعثمان ﵁، لكون الكلام الذي أراد أن يكلّمه به سرّا لا ينبغي إفشاؤه (فَجَعَلَ) أي شرع، وبدأ (النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُهُ) أي عثمان ﵁ (وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ) جملة في محلّ نصب على الحال: أي والحال أن وجه عثمان ﵁ يتغيّر؛ لسوء ما سمعه من النبيّ ﷺ مما سيناله من عداوة المنافقين له، ومحاولتهم خلع خِلْعَة (٢) الخلافة النبويّة (قَالَ قَيْسٌ) أي ابن أبي حازم الراوي عن عائشة ﵂، وهو موصول بالسند السابق، وليس معلّقًا.