وقد أخرجه أحمد في "مسنده"، فقال: حدثنا يحيى (١) عن إسماعيل (٢) قال: حدثنا قيس (٣)، عن أبي سَهْلة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "ادعوا لي بعض أصحابي"، قلت: أَبو بكر؟ قال: "لا"، قلت: عمر؟ قال: "لا"، قلت: ابنُ عمك عليّ؟، قال: "لا"، قالت: قلت: عثمان؟ قال: "نعم"، فلما جاء، قال: "تَنَحَّيْ"، وجَعَلَ يُسَارُّه، ولون عثمان يتغير، فلما كان يومُ الدار، وحُصِر فيها، قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ عَهِدَ إليّ عَهدًا، وإني صابر نفسي عليه.
(فَحَدَّثَني أَبُو سَهْلَةَ) بفتح السين المهملة، وسكون الهاء (مَوْلَى عُثْمَانَ) رَوَى عن مولاه، وعائشة، وروى عنه قيس بن أبي حازم، قال أَبو زرعة: لا أعرف اسمه. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الدارقطني: صَحَّفَ فيه محمد ابن بِشْر، فقال: عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي شَهْلَة -بالمعجمة- والصواب بالمهملة. قاله يحيى القطان، وجماعة، عن إسماعيل.
تفرّد به الترمذي، والمصنّف، وليس له عندهما غير هذا الحديث. وقال في "التقريب": أَبو سهلة مولى عثمان بن عفّان، ويقال: بالمعجمة، ثقة، من الثالثة. انتهى.
(أَنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ) أي يوم حُوصر عثمان ﵁ في داره بالمدينة، وقد تقدّم ذكر سبب قتله ﵁، في أول الباب، فراجعه تستفد.
(إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا) أي أوصاني وصيّةً، يقال: عَهِدَ إليه يَعْهَدُ، من باب تَعِبَ: إذا أوصاه. والعهد الوصيّة (٤).
والأولى أن يقال: إنه أراد بالعهد إليه أمره ﵁ بعدم خلع قميصه المكنيّ به خِلْعة الخلافة، بقوله: "فإن أرادوك على خلعه، فلا تخلعه لهم"، وكذلك أمره ﷺ له بالصبر،