صريحًا، ولو سُلّم أنه بمعنى الأولى بالإمامة، فالمراد به المآل، وإلا لزم أن يكون هو الإمام مع وجوده ﷺ، فتعيّن أن يكون المقصود منه حين يوجد عقد البيعة له، فلا ينافيه تقديم الأئمة الثلاثة عليه؛ لانعقاد إجماع من يُعتدّ به، حتّى من عليّ، ثم سكوته عن الاحتجاج به إلى أيام خلافته قاض على من له أدنى مُسكة بأنه علم منه أنه لا نصّ فيه على خلافته، مع أن عليّا ﵁ نفسه صرّح بأنه ﷺ لم ينُصّ عليه ولا على غيره.
قال: ثم هذا الحديث مع كونه آحادًا مختلفٌ في صحّته، فكيف ساغ للشيعة أن يخالفوا ما اتّفقوا عليه من اشتراط التواتر في أحاديث الإمامة؟ ما هذا إلا تناقضٌ صريحٌ، وتعارض قبيح. انتهى كلام القاري ﵀ (١)، وهو بحث نفيسٌ. والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قيل: إن لهذا الحديث سببًا، وذلك ما أخرجه الإمام الترمذيّ ﵀ في "جامعه" بإسناد حسن، من طريق الأحوص بن الجوّاب، عن يونس بن أبي إسحق، عن أبي إسحق، عن البراء: أن النبي ﷺ بَعَثَ جيشين، وأمّر على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: "إذا كان القتال فعليّ"، قال: فافتتح علي حصنًا، فأخذ منه جاريةً، فكتب معي خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ يَشِي به، فقدمت على النبي ﷺ، فقرأ الكتاب، فتغير لونه، ثم قال: "ما ترى في رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله؟ " قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله، وإنما أنا رسول، فسكت. وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الأحوص بن جوّاب. قوله: "يَشِي به" يعني النميمة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث البراء بن عازب ﵄ هذا صحيح.