[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي إسناده علي بن زيد بن جُدْعان، وهو ضعيف؟.
[قلت]: إنما صحّ؛ لأنه جاء من طريق آخر عن البراء ﵁، وله أيضًا شواهد، فقد جاء من حديث عدد من الصحابة ﵃، منهم: زيد بن أرقم، وسعد بن أبي وقّاص، وبُريدة بن الْحُصيب، وابن عبّاس، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدريّ، وأبو أيوب الأنصاريّ، وأبو هريرة، وعليّ بن أبي طالب نفسه، ﵃.
فأما حديث البراء ﵁ من غير طريق علي بن زيد، فأخرجه أحمد في "مسنده" ٤/ ٣٧٠، فقال:
حدثنا حسين بن محمد، وأبو نعيم المعنى، قالا: ثنا فِطْرٌ، عن أبي الطفيل، قال: جمع علي ﵁ الناس في الرَّحْبَة، ثم قال لهم: أنشدُ الله كل امرئ مسلم، سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غَدِير خُمّ ما سمع لمّا قام، فقام ثلاثون من الناس، وقال أَبو نعيم: فقام ناس كثير، فشهدوا حين أخذه بيده، فقال للناس: "أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه"، قال: فخرجت وكأن في نفسي شيئًا، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إني سمعت عليا ﵁ يقول: كذا وكذا، قال: فما تنكر؟، قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك له. وأخرجه ابن حبّان في "صحيحه" (٢٢٠٥) والطبرانيّ (٤٩٦٨).
وهذا الإسناد صحيح على شرط البخاريّ.
وقد تابع فطرًا سلمةُ بن كهيل، قال: سمعت أبا الطفيل يُحدّث عن أبي سريحة، أو زيد بن أرقم -شكّ شعبة- عن النبيّ ﷺ به مختصرًا: "من كنت مولاه فعليّ مولاه". أخرجه الترمذيّ ٢/ ٢٩٨ وقال: حديث حسن صحيح.
وأما حديث زيد بن أرقم ﵁، فقد أخرجه الطبرانيّ في "المعجم الكبير" ٥/ ١٧١ - ١٧٢ (٤٩٨٦)، والحاكم في "المستدرك" ٣/ ١٠٩ من طريق يحيى بن جعدة، عن زيد ﵁، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى انتهينا إلى غدير خُمّ أمر بدوح، فكُسِحَ .... " الحديث مطوّلًا، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.