وهو واضح.
٢ - (ومنها): عناية النبيّ ﷺ ببيان فضل أولي الفضل، والإخبار بما خصّهم الله ﷾ من المزايا، حتى يظهر للناس فضلهم حتى يقتدوا بهم، ويهتدوا بهديهم، ويعطوهم حقّهم من التبجيل والتكريم.
٣ - (ومنها): دعاؤه ﷺ لمن والى عليّا ﵁ أن يواليه الله تعالى، وعلى من عاداه بأن يعاديه الله تعالى، وقد سبق أن هذه المعاداة إنما تستوجب معاداة الله إذا كانت من حيث كونه وليا لرسول الله ﷺ، ومحبوبًا لديه، وناصرًا له، وأما إذا نشأت بسبب اختلاف في أمر دنيويّ، فلا تستوجب ذلك، كما سبق أن العباس ﵁ عاداه، وسبّه، وقال لعمر ﵁: "احكم بيني هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن"، وذلك بمحضر من كبار الصحابة، فلم ينكر ذلك عليه أحد، لا عمر، ولا غيره من الصحابة الحاضرين ﵃. فتفطّن، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال:
١١٧ - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا الحكَمُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ أَبُو لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ، فَكَانَ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ في الشِّتَاءِ، وَثِيَابَ الشِّتَاءِ في الصَّيْفِ، فَقُلْنَا: لَوْ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ إِليّ، وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ، فَتَفَلَ في عَيْنِي، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ"، قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ، وَقَالَ: "لأبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ"، فَتَشَرَّفَ لَهُ النَّاسُ، فَبَعَثَ إِلَى عَليٍّ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسيّ، أَبو الحسن الكوفيّ، ثقة حافظ مشهور، وله أوهام [١٠]، تقدّم في ٥/ ٤٠.
٢ - (وَكِيعٌ) بن الجرّاح المذكور قبل حديثين.