(وَأَبُوهُمَا) عليّ بن أبي طالب ﵁ (خَيْرٌ مِنْهُمَا). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر ﵄ هذا صحيح.
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي إسناده المعلّى بن عبد الرحمن، رافضيّ خبيث كذّاب؟.
[قلت]: الحديث ثابت مرويّ من حديث عدد من الصحابة، منهم أَبو سعيد الخدريّ، وحذيفة بن اليمان، وعليّ بن أبي طالب، وعمر بن الخطّاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله ﵃.
فأما حديث أبي سعيد ﵁ رواه عبد الرحمن بن أبي نُعم عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: "الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة"، أخرجه الترمذيّ ٤/ ٣٣٩ والحاكم ٣/ ١٦٦ - ١٦٧ والطبرانيّ ١/ ١٢٣/ ١ وأبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٧١ والخطيب في "التاريخ" ٤/ ٢٠٧ و ١١/ ٩٠ وأحمد ٣/ ٣ و ٦٢ و ٦٤ و ٨٠ و ٨٢ وابن عساكر ١٨ - ٤٧ - ١ من طرق عنه، وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
وأما حديث حذيفة ﵁، فأخرجه أحمد ٥/ ٣٩١ والترمذيّ ٢/ ٣٠٧ وابن حبّان في "صحيحه" (٢٢٢٩) من طريق إسرائيل، عن ميسرة النهديّ، عن المنهال بن عمرو، عن زِرّ بن حبيش، عنه، قال: أتيت النبيّ ﷺ، فصلّيت معه المغرب، ثم قام يصلي حتى صلّى العشاء، ثم خرج، فاتّبعته، فقال: "عَرَض لي ملك، استأذن ربه أن يسلّم عليّ، ويبشّرني في أن الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة"، وزاد أحمد، والترمذيّ: "وأن فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة"، وقال الترمذيّ: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل. قال الشيخ الألباني ﵀: وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح، غير ميسرة، وهو ابن حبيب، وهو ثقة، وصحّح الحاكم الزيادة، ووافقه