في "شرح السنة" (٣٩٢٧).
وأخرجه (الترمذيّ) (٣٧٤٨) و (النَّسائيّ) في "الفضائل" (٨١٣٩) من طريق حميد بن عبد الرّحمن، عن سعيد بن زيد ﵁، وقال الترمذيّ: سمعت محمدًا -يعني البخاريّ- يقول: هو أصحّ من الحديث الأوّل، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثّالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف ﵀، وهو بيان فضائل العشرة ﵃.
٢ - (ومنها): أن فيه علمًا من أعلام النبوّة، حيث أخبر النبيّ ﷺ بأن هؤلاء شهداء، فماتوا كلهم غير النبيّ ﷺ، وأبي بكر شهداء، فإن عمر وعثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير ﵃ قُتلوا ظلمًا شُهداء، فأمّا عمر، فقتله الْعِلْج، وأما عثمان، فقتل مظلومًا، وأما عليّ فقُتل غِيلةً، وأما طلحة والزبير، فقُتلا يوم الجمل منصرفين عنه تاركين له، وأما أبو عبيدة فمات في الطّاعون، والموت فيه شهادة (١)، والمراد شهداء في أحكام الآخرة، وعظيم ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فيُغسلون، ويُصلّى عليهم.
[فإن قلت]: في الحديث ذكر عبد الرّحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقّاص، وهما لم يُقتلا. [قلت]: أجاب عن هذا بعضهم بأنهما إنّما سميا شهيدًا لأنهما مشهود لهما بالجنّة. والله تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): جواز التزكية والثناء على الإنسان في وجهه إذا لم يُخَف عليه فتنة بإعجاب ونحوه (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].