١٩ - (فَضْلُ أَبي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ ﵁-)
هو: أبو عبيدة ﵁ اسمه عامر بن عبد الله بن الجَرَّاح بن هلال بن أُهيب بن ضَبّة ابن الحارث بن فِهْر، يجتمع مع النّبيّ ﷺ في فهر بن مالك، وعَدَدُ ما بينهما من الآباء متفاوت جدًّا بخمسة آباء، فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة عبد مناف، ومنهم من أدخل في نسبه بين الجراح وهلال ربيعةَ، فيكون على هذا في درجة هاشم، وبذلك جزم أبو الحسن بن سميع، ولم يذكر غيره.
وكان إسلامه هو، وعثمان بن مظعون، وعُبيدة بن الحارث بن المطلب، وعبد الرّحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد، في ساعة واحدة قبل دخول النّبيّ ﷺ دار الأرقم، ذكره ابن سعد من رواية يزيد بن رُومان، وأنكر الواقدي ذلك، وزعم أن أباه مات قبل الإسلام، وأمه أميمة بنت غَنْم بن جابر بن عبد العزي بن عامر بن عميرة، أحد العشرة السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها، وهو الّذي انتزع الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ، فسقطت ثنيتا أبي عبيدة، وكان أميرًا على الشّام من قبل عمر بن الخطّاب، فكان فتح أكثر الشّام على يده. وقَتَل أباه يوم بدر، ونزلت فيه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢]، وهو فيما أخرجه الطَّبرانيُّ بسند جيد، عن عبد الله بن شَوْذَب قال: جعل والدُ أبي عبيدة يَتَصَدّى لأبي عبيدة يوم بدر، فيَحِيد عنه، فلما أكثر قصده فقتله، فنزلت.
وقال الواقديّ: آخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن معاذ، وهو الّذي قال لعمر: أنفر من قدر الله؟ فقال: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة، نعم نَفِرّ من قدر الله تعالى إلى قدر الله تعالى، وذلك دالّ على جلالة أبي عبيدة عند عمر ﵄، وذكره ابن إسحاق في مهاجرة الحبشة، وأسند ابن سعد من طريق مالك بن عامر أنه وَصَفَ أبا عبيدة، فقال: كان رجلًا نحيفًا معروق الوجه، خفيف اللحية، طُوالًا أجنأ، أثرم (١).