وكذا شيخه عمرو بن عبد الله أيضًا من أفراده، وهو ثقة باتّفاق، كما سبق في ترجمته ١١/ ٩٦.
٤ - (ومنها): ابن عمر ﵄ أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وأحد المشهورين بالفتوى من الصّحابة له، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ) تقدّم آنفًا ضبط اسمه، واسم أبيه، فلا تغفُل، أنه (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب ﵄ (يَقُولُ: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ) ﷺ، أي لشرفهم، ورفعة مقامهم عند الله تعالى، كما أشار إليه بقوله (فَلَمَقَامُ أَحَدِهِمْ) الفاء فصيحيّة، واللام مفتوحة، وهي لام الابتداء، و"المقام" بفتح الميم مبتدأ خبره "خيرٌ"، وأراد به هنا المصدر، أي قيام أحدهم في الجهاد في سبيل الله، وطاعة رسوله ﷺ (سَاعَةً) ظرف لـ "مقام" (خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ) هذا وإن كان موقوفًا إِلَّا أن له حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(مسألة): حديث ابن عمر ﵄ هذا صحيح، قال البوصيريّ ﵀: إسناده صحيح، وهو من أفراد المصنّف ﵀، وفوائده تقدّمت في شرح حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].