٣٢ - (فَضْلُ الأَنْصَارِ ﵃-)
" الأنصار": -بفتح الهمزة، وسكون النون، وفتح الصاد المهملة، وفي آخره راء- في الأصل جمع نَصِير كشريف وأشراف، قال في "القاموس"، و"شرحه": وأنصار النبيّ ﷺ من الأوس والخزرج نصروه في ساعة العسرة، غلبت عليهم الصِّفَة، فجرى مَجْرَى الأسماء، وصار كأنه اسم الحيّ، ولذلك أضيف إليه بلفظ الجمع، فقيل: أنصاريّ، انتهى (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "أضيف إليه بلفظ الجمع" أشار به إلى قاعدة النسب، وهي أنه إذا نُسب إلى المثنّى، أو الجمع وجب ردّه إلى واحده، إن لم يجر مجرى المفرد، كما في الأنصاريّ، قال في "الخلاصة":
وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْع ... إِنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالْوَضْع
وقال في "الفتح": اسم إسلاميّ، سَمَّى به النبيّ ﷺ الأوسَ والخزرجَ، وحُلفاءهم، والأوس يُنسبون إلى أوس بن حارثة، والخزرج يُنسبون إلى الخزرج بن حارثة، وهما ابنا قَيْلَةَ، وهو اسم أمّهم، وأبوهم هو حارثة بن عمرو بن عامر الّذي يجتمع إليه أنساب الأزد. انتهى (٢).
وقال السمعانيّ ﵀: هم جماعة من أهل المدينة من الصّحابة من أولاد الأوس والخزرج، قيل لهم: الأنصار، لنصرتهم رسول الله ﷺ، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ الآية [الأنفال: ٧٢]، وقال عزّ من قائل: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآية [التوبة: ١١٧]، وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠]،