الباهلي يقول: لما نزلت: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية [الفتح: ١٨] قلت: يا رسول الله أنا ممن بايعك تحت الشجرة، قال: "أنت مني وأنا منك". وأخرج أبو يعلى من طريق رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة: أنشأ رسول الله ﷺ غَزْوًا، فأتيته، فقلت: ادع الله لي بالشهادة، فقال: "اللهم سَلِّمْهم، وغنمهم ... " الحديث (١). وأخرج البيهقيّ من طريق سُلَيم بن عامر: جاء رجل إلى أبي أمامة، فقال: إني رأيت في منامي الملائكة تصلّي عليك كلما دخلت، وكلما خرجت، وكلما قمت، وكلما جلست. الحديث سنده صحيح. ذكره في "الإصابة" (٢).
وقال في "تهذيب التهذيب": وقال سليم بن عامر: قلت له: مثلُ مَن أنت يومئذ -يعني يوم حجة الوداع-؟ قال: أنا يومئذ ابن ثلاثين سنة. قال ابن عيينة: هو آخر من مات من الصحابة بالشام. وقال إسماعيل بن عياش، وأبو اليمان، وأحمد بن محمد بن عيسى، صاحب "تاريخ حمص": مات سنة إحدى وثمانين بحمص. وقال عمرو بن عليّ، وخليفة، وأبو عبيد، وغير واحد: مات سنة (٨٦)، زاد بعضهم: وهو ابن (٩١) سنة.
قال الحافظ: لا يستقيم هذا القدر من سِنِّه مع قوله: إنه كان يوم حجة الوداع ابن ثلاثين، بل مقتضاه أن يكون جاوز المائة بست سنين، أو أكثر. وقال ابن حبان: كان مع عليّ بصِفِّين. وقال البخاري: قال خالد بن خَلِيّ عن محمد بن حرب، عن حميد بن ربيعة: رأيت أبا أُمامة خارجا من عند الوليد في ولايته. وقال ضمرة: مات عبد الملك سنة (٨٦) وهذا يُقَوّي قول مَن قال: إن أبا إمامة مات سنة (٦). وفي الطبراني من طريق راشد بن سعد وغيره، عن أبي أُمامة ما يدل على أنه شَهِدَ أُحُدًا، لكن إسناده ضعيف (٣).