عن معرفة الكنه. انتهى (١).
(ثُمَّ تَلَا) أي قرأ النبيّ ﷺ توضيحًا لا ذكره بذكر مثال له، لا للاستدلال به على الخصم المذكور، فإنه لا يدلّ عليه.
(هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]) هكذا في رواية المصنّف، وفي رواية أحمد، والترمذيّ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]. وقوله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ﴾ أي هذا المثل ﴿لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾ أي إلا لمخاصمتك، وإيذائك بالباطل، لا لطلب الحقّ.
[فإن قلت]: قريشٌ ما كانوا على الهدى، فلا يصلح ذكرهم مثالًا.
[قلت]: نُزّل تمكّنهم منه بواسطة البراهين الساطعة منزلة كونهم عليه، فحيث دفعوا بعد ذلك الحقّ بالباطل، وقرّروا الباطل بقولهم: ﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ يريدون أنهم يعبدون الملائكة، وهم خير من عيسى، وقد عبده النصارى، فحيث صحّ لهم عبادته صحّ لنا عبادتهم بالأولى، فصاروا مثالًا لما فيه الكلام.
وقيل: الأصحّ في معنى الآية أن عبد الله بن الزِّبَعرى قبل إسلامه جادل رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الآية [الأنبياء: ٩٨]، آالهتنا أي الأصنام خير عندك أم عيسى؟، فإن كان في النار، فلتكن آلهتنا معه.
والجواب عن هذه الشبهة بوجهين: الأول: أن "ما" لغير ذوي العقول، فالإشكال نشأ عن الجهل باللغة العربية. والثاني: أن عيسى والملائكة خُصّوا عن هؤلاء بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١].
[تنبيه]: قال الحافظ ابن كثير ﵀: وكأن السبب في ذلك ما ذكره محمد بن