عن كيفية الصلاة عليه ﷺ فأجاب آمرًا بقوله:
(قولوا: اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد). "رواه البخاري ومسلم"
ولكني أُريد أن أنقل إلى القراء الكرام هنا رأي الحافظ ابن حجر العسقلاني في ذلك باعتباره أحد كبار علماء الشافعية الجامعين بين الحديث والفقه، فقد شاع لدى متأخري الشافعية خلاف هذا التعليم النبوي الكريم!
أ - فقال الحافظ محمد بن محمد الغرابيلي، وكان ملازمًا لابن حجر، قال ﵀ ومن خطه نقلتُ-:
(وسُئل "أي الحافظ ابن حجر" أمتع الله بحياته عن صفة الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة أو خارج الصلاة سواء قيل بوجوبها أو ندبيتها هل يشترطافيها أن يصفه ﷺ بالسيادة كأن يقول مثلَا: اللهم صلِّ علي سيدنا محمد أو على سيد الخلق وعلى سيد ولد آدم؟ أو يقتصر على قوله: اللهم صلِّ على محمد؟ وأيهما أفضل الإتيان به لعدم ورودِ ذلك في الآثار؟ فأجاب ﵁: نعم اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يُقال: لعله ترك ذلك تواضعًا منه ﷺ -كما لم يكن يقول عند ذكره ﷺ: (ﷺ) وأُمته مندوبة إلى أن تقول ذلك كما ذُكر؛ لأنا نمَول: لو كان ذلك راجحًا لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد مِن الصحابة ولا التابعين لهم قال ذلك، مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك.
وهذا الإِمام الشافعي أعلى الله درجته، وهو من أكثر الناس تعظيمًا للنبي ﷺ قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه: (اللهم صَل على محمد) إلى آخر ما أداه إليه اجتهاده وهو قوله: كما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون، وكأنه استنبط ذلك من الحديث الصحيح الذي فيه (سبحان الله عدد خلقه) فقد ثبت أنه ﷺ قال لأُم المؤمنين ورآها أكثرت التسبيح وأطالته:
(لقد قلتُ بعدَكِ كلماتٍ لو وُرنت بما قلتِ لورنتهن فذكر ذلك) "رواه مسلم"
وكان ﷺ يعجبه الجوامع من الدعاء.
"انظر صفة الصلاة للألباني"
٣ - أفضل الصيغ ما علَّمه رسول الله ﷺ أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه ﷺ، لأنه لا يختار لهم وكذا لنفسه إلا الأشرف والأفضل؛ ومن ثَم صوَّبَ النووي في الروضة أنه لو حلف لَيُصَلِّين عليه ﷺ أفضل الصلاة لم يَبرَّ إلَّا بتلك الكيفية، وَوَجّهه السبكي بأنه من أتى بها فقد صلى على النبي ﷺ بيقين وكل من جاء بلفظ غيرها فهو