الصلوات المبتدعة
نسمع كثيرًا من صيغ الصلاة على النبي ﷺ مبتدعة لم ترد في كلام الرسول وصحابته والتابعين والأئمة المجتهدين، بل هي من وضع المشايخ المتأخرين. وقد راجت هذه الصيغ بين العوام وأهل العلم فأخذوا يقرأونها أكثر مما يقرأون الصلوات الواردة عن الرسول ﷺ، وربما تركوا الوارد الصحيح ونشروا الصلوات المنسوبة إلى مشايخهم، ولو أمعنا النظر في هذه الصلوات لرأينا فيها مخالفة لهدي الرسول الذي نصلي عليه:
ومن هذه الصلوات المبتدعة قولهم:
١ - الصلاة والسلام عليك يا أولَ خلق الله:
أقول: هذا مخالف لما جاء به القرآن من أن أول المخلوقات من البشر هو: آدم ﵇. قال الله تعالى:
﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ﴾ "ص: ٧١"
والصواب أن يُقال: الصلاة والسلام عليك يا خير خلق الله أو يا خاتم رسل الله.
٢ - اللهم صَلِّ على محمد وعلى آلِ محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء، وارحم محمدًا وآل محمدًا حتى لا يبقى من الرحمة شيء، وبارك على محمد، وعلى آل محمد حتى لا يبقى من البركة شيء، وسلم على محمدٍ وعلى آل محمدٍ حتى لا يبقى من السلام شيء.
أقول: قوله: (حتى لا يبقى من الصلاة شيء ... حتى لا يبقى من الرحمة شيء ... حتى لا يبقى من البركة شيء ...).
مِن الفلسفة الفارغة التي فيها من التضييق لرحمة الله الواسعة وبركته وسلامه، وهي منافية لقول الله تعالى:
﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾
٣ - اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد عدد مَن صَلَّى عليه إلى قوله:
اللهم صَلَّ على من كان إذا مشى في البر الأقفر تعلقت الوحوش بأذياله.
أقول: هذا مِن الكذب الصريح على النبي ﷺ والغلُو فيه ولا أدري فكيف يزعمون ذلك عنه، وهو ﷺ لم يخبرنا به فليتقوا الله، وإذا كانت الوحوش تتعلق بذيله، فكيف يستطيع أن يمشي؟