الأمر بالدعاء
١ - قال الله تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾. (غافر ٦٠)
٢ - وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. [الأعراف: ٥٥، ٥٦]
يأمرنا الله تعالى في هذه الآيات أن ندعوه ليستجيب لنا، وطلب أن يكون الدعاء سرًّا في حالة التذلل له فإن الله لا يحب المعتدين في الدعاء بالتشدق ورفع الصوت، وأمرنا أن ندعوه خوفًا من عقابه وطمعًا في رحمته. (انظر تفسير الجلالين)
قلت: هذه الآيات صريحة في الرد على فريقين:
١ - الفريق القائل: بأن إبراهيم ﵇ حينما أُلقي في النار، فقال له جبريل: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال جبريل: فسَلْ ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.
(ذكره المفسر إسماعيل حقي وأقره الصابوني حينما حقق هذا الأثر وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشيعة الموضوعة وقال: (١/ ٢٥٠)، قال ابن تيمية موضوع) انتهى.
هذا الأثر يخالف القرآن الذي أثبت الدعاء لجميع الأنبياء، ومنهم إبراهيم ﵇، الذي ورد دعاؤه في القرآن.
وقد قال رسول الله ﷺ: "الدعاء هو العبادة". (صحيح رواه الترمذي وغيره)
وقال ﷺ: "مَن لا يدع الله يغضب عليه". (صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني)
وقال ﷺ: "سلوا الله كل شيء حتى الشِّسع، فإن الله تعالى إن لم يُيَسِّره لم يَتَيسَّر". (حسنه الألباني بشواهده في الضعيفة ١/ ٢٩)
٢ - الفريق الثاني: الصوفية التي تقول: إنهم لا يعبدون الله خوفًا من ناره، ولا طمعًا في جنته، فالقرآن يرد عليهم بأن الله يأمركم أن تدعوه خوفًا من ناره وطمعًا في جنته، كما فعلت الأنبياء: قال الله تعالى:
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. [الأنبياء: ٩٠]