قال القاضي عياض: فيه: أن صلاة الجاهل في العبادة، على غير علم، لا تجزىء (١)؛ وهو مبني على أن المراد بالنفي: نفي الإجزاء؛ وهو الظاهر. ومن حمله على نفي الكمال، تمسك بأنه ﷺ لم يأمره بعد التعليم بالإعادة -يعني: لما تقدم من صلاته-، فدل على إجزائها، وإلا لزم تأخر البيان عن وقت الحاجة؛ كذا قال بعض المالكية، وهو المهلب، ومن تبعه.
ونظر فيه في "الفتح"؛ لأنه ﷺ قد أمره -في المرة الأخيرة- بالإعادة، فسأله التعليم، فعلمه؛ فكأنه قال له: أعد صلاتك على هذه الكيفية (٢). ويأتي الكلام على ذلك في آخر الحديث بأبسط من هذا.
(فرجع) الرجل، (فصلى) ثانياً؛ (كما صلى) أول مرة، (ثم جاء فسلم على النبي ﷺ)؛ أي: ومن معه من الصحابة، فرد عليه كما تقدم، (فقال) له: (ارجع فصل؛ فإنك لم تصل)، فعل ذلك (ثلاثاً) من المرات، (فقال) في الثالثة، أو في التي بعدها (٣). وفي رواية: فقال في الثانية، أو الثالثة (٤)، ويترجح كونه في الثالثة؛ لعدم وقوع الشك فيها، ولكونه كان من عادته ﷺ: استعمال الثلاث في تعليمه غالباً (٥).