(عن) حبر هذه الأمة (عبد اللَّه بن عباس ﵄) قال: (إن رفع الصوت بالذكر) المشروع (حين ينصرف الناس)؛ أي: يسلمون (من) الصلاة (المكتوبة)؛ أي: المفروضة (كان) مشهورًا ومعروفًا (على عهد رسول اللَّه ﷺ)، ومثل هذا محكوم له بالرفع، خلافًا لمن شذ، ومنع ذلك، وقد اتفق الشيخان، والجمهور على: أنه يحكم له بالرفع (١).
وفيه: دليل على جواز الجهر بالذكر عقب الصلاة.
قال الطبري: فيه الإبانة عن صحة ما كان يفعله بعض الأمراء من التكبير عقب الصلاة (٢).
وتعقبه ابن بطال: بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من السلف، إلا ما حكاه ابن حبيب في "الواضحة" (٣): أنهم كانوا يستحبون التكبير في العساكر عقب الصبح والعشاء، تكبيرًا عاليًا ثلاثًا، قال: وهو قديم من شأن الناس، قال ابن بطال: وفي "العتبية" (٤) عن مالك: أنَّ ذلك مُحْدَث، قال: وفي السياق إشعار أن الصحابة ﵃، لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذكر في الوقت الذي قال فيه ابن عباس ما قال.