أي: مَن حضرَ من الصحابة، ولابن عساكر: قالوا -بإسقاط الفاء- (١): (صائمٌ) خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذا، أو هو صائم، (فقال) ﵇: (ليسَ مِنَ البِرِّ) -بكسر الباء-؛ أي: ليس من الطاعة والعبادة (الصَّومُ في السَّفَر) إذا بلغ بالصائم هذا المبلغ من المشقة، ولا حجة فيه لبعض الظاهرية القائلين بعدم انعقاد الصوم في السفر؛ لأنه عام خرج على سبب، فإن قيل بخصوصه، فلا حجة فيه، وإلا، حمل على مَنْ حالُه مثلُ حال الرجل، وبلغَ به ذلك المبلغَ (٢).
وحديث ابن عباس ﵄: أن رسول اللَّه ﷺ خرج إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ الكَدِيدَ؛ أي: -بفتح الكاف وكسر الدال الأولى-: موضعٌ بينه وبين المدينة سبع مراحِل أو نحوها، وبينه وبين مكة نحو مرحلتين (٣)، أفطرَ، فأفطر الناسُ، متفق عليه (٤).
وفي "البخاري" عنه: أن رسول اللَّه ﷺ خرج في رمضان من المدينة، ومعه عشرةُ آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصفٍ من مقدَمِهِ المدينةَ، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون حتى بلغ كديد، وهو ماء بين عسفان وقديد، أفطر، وأفطروا (٥).