قال في "الفروع": يُستحبُّ قتلُ كل مؤذٍ من حيوان وطير، جزم به في "المستوعب"، وغيره، وهو مراد من أباحه.
نقل حنبل؛ يعني: عن الإمام أحمد ﵁: يقتل المحرِمُ الكلبَ العقورَ، والذئبَ، والسّبعَ، وكلَّ ما عداه من السّباع.
ونقل أبو الحارث: يقتل السّبع، عدا عليه، أو لم يَعْدُ؛ وفاقًا لمالك، والشّافعي.
وقال الإمام أبو حنيفة: يقتل ما في الخبر، والذئب، وإلا، فعليه الجزاء.
وعن أبي حنيفة: العقورُ وغيرُ العقور، والمستأنس والمستوحش منهما سواءٌ؛ لأنّ المعتبر في ذلك الجنس، وكذا الفأرة الأهلية والوحشيّة سواءٌ.
قال أصحابه: ولا شيء في بَعوضٍ وبراغيثَ وقُرادٍ؛ لأنّها ليست بصيدٍ، ولا متولّدَةٍ من البدن، ومؤذيةٌ بطبعها، وكذا النَّمل المؤذي، وإلّا لم يحلّ قتله، لكن لا جزاء؛ للعلة الأولى.
ولنا: أنّ اللَّه علّق تحريم صيد البّر بالإحرام، وأراد به المصيد؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]، ولأنه أضاف الصّيد إلى البّر، وليس المحرّم صيدًا حقيقةً؛ (١) ولهذا قال ﷺ: "الضَّبُعُ صَيْدٌ، وفيه كَبْشٌ مُسِنٌّ" رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وذكره ابن السّكن في "صحاحه" من حديث جابر (٢).
وعن عبد الرّحمن بنِ أبي عمَّارٍ، قال: سألت جابرَ بنَ عبد اللَّه