نحو: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣]، ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١].
(فقال) عليٌّ ﵁: (أهللتُ بما أهلَّ به النَّبيُّ ﷺ)، ولم يذكر في هذا الحديث جوابَ النَّبي ﷺ حينَ قال له ذلك.
وفي رواية أنس: فقال -أي النَّبي ﷺ: "لولا أن مَعي الهديَ، لأَحْلَلْتُ -أي: من الإحرامِ-، وتمتعْتُ"؛ لأن صاحب الهدي لا يتحلل حتّى ينحرَ هديه.
زاد محمد بن بكر عن ابن جريج: قال: "فامكثْ حَرامًا كما أَنْتَ" (١)، وهذا غيرُ ما أجاب به أبا موسى؛ فإنَّه قال له كما في "الصحيحين": "بما أهللت؟ "، قال: بإهلال النَّبيِّ ﷺ، قال: "هل سُقْتَ الهديَ؟ "، قال: لا، قال: "فَطُفْ بالبيتِ وبالصَّفا والمروة، ثمّ أَحِلَّ" الحديث، وإنما أجابه بذلك؛ لأنه ليس معه هديٌ، فهو من المأمورين بفسخ الحجّ إلى العمرة، بخلاف عليٍّ ﵁، فإن معه هديًا.
وفي الحديث صحةُ الإحرام المعلَّق على ما أحرمَ به فلانٌ، وينعقدُ، ويصيرُ محرِمًا بما أحرم به فلان إن علمَه (٢).
فإن كان فلان أحرمَ مطلقًا، فللثاني صرفُه لما شاء، ولا يتعين صرفُه إلى ما يصرفه الأول، ولو جهل إحرام الأول؟ فكمن أحرم بنسكٍ ونسيه.
فإن كان قبلَ الطواف، جعله عمرةً استحبابًا، ويجوز صرفُه إلى غيرها.
وإن شكَّ هل أحرم الأول، فكمن لم يحرم، فيكون إحرامُه مطلقًا