ولم يفصح في هذه الرواية بمتعلق الشعور، وقد بيَّنه في رواية عند مسلم، ولفظه: لم أشعر أن النحر قبل الحلق (١)، (فحلقت) شعر رأسي، والفاء سببية، جعل الحلق مسببًا عن عدم شعوره، كأنه يعتذر لتقصيره (قبل أن أذبح) هديي (٢).
(قال) ﵊: (اذبح) هديك، (ولا حرج) عليك، (وجاء) رجل (آخر، فقال:) يا رسول الله! (لم أشعر)؛ أي: أن الرمي قبل النحر، (فنحرت) هديي (قبل أن أرمي) الجمرة.
وتقدم أن النحر ما يكون في اللبّة، والذبح ما يكون في الحلق (٣).
(فقال) ﵊: (ارم) الجمرة، (ولا حرج) عليك.
قال ابن عمر ﵄: (فما سُئل) النّبيُّ ﷺ -بضم السين المهملة مبنيًا لما لم يسمَ فاعله- (يومئذ عن شيء) من الرمي والحلق والنحر والطواف (قُدِّمَ ولا أُخِّرَ) -بضم القاف والهمزة فيهما-؛ أي: لا قدم، فحذف لفظة "لا"، والفصيح تكرارها في الماضي، قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ (٤) [الأحقاف: ٩].
ولمسلم: فما سئل عن شيء قُدِّمَ أو أُخِّرَ (٥) (إلا قال) ﷺ: (افعل) ذلك التقديم والتأخير متى شئت، (ولا حرج) عليك مطلقًا، لا في الترتيب،