فقط، بدليل الأحاديث الدالة على الانحصار، ومنها: هذا.
(إلا أبو قتادة): -بالرفع-: مبتدأ، خبره: (لم يحرم)، و"إلا" بمعنى: لكن، وهي من الجمل التي لا محل لها من الإعراب، وهي المستثناة، نحو: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢ - ٢٤]، قال ابن خروف: "مَنْ" مبتدأ، و"يعذبه الله" الخبر، والجملة في موضع نصب على الاستثناء المنقطع.
قال في "التوضيح": وهذا مما أغفلوه، ولا يعرف أكثرُ المتأخرين من البصريين في هذا النوع، وهو المستثنى بإلا من كلام تام موجب إلا النصبَ.
قال: وللكوفيين في مثله مذهبٌ آخر، وهو أن "إلا" حرف عطف، وما بعدها معطوف على ما قبلها (١).
وفي رواية عن أبي قتادة: أنه قال: غزا مع رسول الله ﷺ الحديبية، قال: فأهلُّوا بعمرة، غيري (٢).
وقد استشكل العلماء عدمَ إحرام أبي قتادة، مع كونهم خرجوا للنسك، ومروا بالميقات، ومن كان كذلك، وجب عليه الإحرامُ من الميقات.
وأجيب بوجوه:
منها: ما دل عليه الحديث من أنه أرسل إلى جهة أخرى لكشفها، وكان الالتقاء معه ﷺ بعد مضي مكان الميقات، ولا يخفى ما فيه، وإن سكت عنه ابن دقيق العيد.