جابر ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني ثعلبة، وخرجتُ على ناضِحٍ لي، فأبطأ عليَّ، وأعياني حتى ذهب الناس، فجعلت أُرقيه -أي: أصعده وأمشيه-، ويهمني شأنه، (فلحقني النبيُّ ﷺ)، وفي لفظ: فأتى عليَّ رسولُ الله ﷺ، وقال: "ما شأنك؟ "، فقلت: يا رسول الله! أبطأ عليَّ جملي، فأناخ رسولُ الله ﷺ بعيرَه، فقال: "أمعكَ ماءٌ؟ "، فقلت: نعم، فجئته بقعب من ماء، فنفث فيه، ثم نضح على رأسه وظهره وعلى عجزه، ثم قال: "أعطني عصًا"، فأعطيته عصًا معي، أو قال: قطعت له عصًا من شجرة، (فدعا لي) ﷺ، (وضربه) بالعصا (١)، وفي لفظ: ثم نخسه نخساتٍ، ثم قرعه بالعصا، ثم قال: "اركب"، فركبت،
(فسار سيرًا لم يسرْ مثلَه)، وفي اللفظ الآخر، قال: فخرج والذي بعثه بالحق! يواهق؛ أي: يباري ناقته ﷺ، ويماشيها مواهقة ما تفوته الناقة، وجعلت أكُفُّهُ عن رسول الله ﷺ حياء منه، وجعلت أتحدث مع
رسول الله ﷺ (٢)، ثم (قال) ﵊ لجابر: (بعنيه)؛ أي: الجملَ (بأوقية)، وتقدم أنها أربعون درهمًا، قال جابر: (قلت: لا) أبيعُه، (ثم قال) ﷺ ثانيًا: (بعنيه، فبعته) له ﷺ (بأوقية) كما دفع أولًا، (واستثنيتُ حملانهُ)؛ أي: أن يحملني ومتاعي (إلى أهلي)؛ أي: اشترطت أن تكون في منفعةُ ظهره، بحيث يحمل متاعي الذي كان معي، وأركبه إلى المدينة -زادها الله تشريفًا-.
قال جابر ﵁: (فلما بلغتُ) على الجمل إلى أهلي، (أتيتُه) ﵊ (بالجملِ، فنقدَني ثمنَه)؛ أي: أعطانيه نقدًا