وحمله في بعضها، لصغر سنه (١)، (ليشهده) ﷺ (على صدقتي) التي تصدّق بها عليّ، وهو الغلام، (فقال له) أي: لبشير والدِ النعمان (رسولُ الله ﷺ: أفعلتَ هذا) استفهامٌ منه ﷺ (بولدك)؛ أي: تصدّقتَ عليهم ووهبتهم (كلِّهم) مثلَ الذي فعلته بالنعمان؟ (قال) بشيرٌ: (لا)، ما فعلت بهم كلهم ذلك، ولا بواحد منهم سوى هذا.
وقد روى ابنُ حبان، والطبرانيُّ من حديث الشعبي: أنّ النعمان خطب بالكوفة، فقال: إنّ والدي بشيرَ بنَ سعد أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنّ عمرةَ بنتَ رواحة نُفِست بغلام، وإني سمَّيته النعمان، وإنّها أبت أن تربيه حتى جعلتُ له حديقة من أفضل مالٍ هو لي، وإنها قالت: أشهدْ على ذلك رسول الله ﷺ، وفيه قوله ﷺ: "لا أشهدُ على جَوْر" (٢).
ووفق ابنُ حبان بين الروايتين بالحمل على واقعتين:
إحداهما: عند ولادة النعمان، وكانت العطية حديقة.
والأخرى: بعد كبره، وكانت العطية عبدًا (٣).
واستبعد بعضهم نسيان بشير بن سعد -مع جلالته- الحكمَ في المسألة حتى يعود يستشهد النبيَّ ﷺ على العطية (٤).
وأجاب غيره: بأنّ الإنسان يغلب عليه النسيان، حتى قيل: إنّه مأخوذ من النسيان (٥).