ومن حجة القائلين بأن الترك أفضل: ما رواه الطحاوي عن الجارود ﵁، فإنه صحابي، واسمه بشر بن معلى العبدي، ولقب بالجارود؛ لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل، فأصابهم، وجرّدهم، وقدم على رسول الله ﷺ في العاشرة في وفدِ عبد قيس، فأسلم، وكان نصرانيًا، ففرح النبي ﷺ بإسلامه، وأكرمه، وقرّبه، قال الجارود: قال رسول الله ﷺ: "ضالّة المسلم حرق النار"، وأخرجه النسائي، والطبراني (١).
وأجاب من استحبَّ أخذها عن الحديث بحمله على أخذها لغير التعريف، وقد بيّن ذلك ما روي عن الجارود -أيضًا-، قال: قد كنا أتينا رسول الله ﷺ ونحن على إبلٍ عِجاف، فقلنا: يا رسول الله! إنا قد نمر بالجرف، فنجد إبلًا، فنتركها، فقال: "إنَّ ضالّة المسلم حرق النار"، فكان سؤالهم عن أخذها لركبها لا لتعريفها، فأجابهم بأن قال: "ضالّة المسلم
حرق النار"، كذا قال: الطحاوي (٢)، وهذا على جواز التقاط الضوال من الإبل ونحوها، كما هو مذهب أبي حنيفة، وقد علمتَ نهي النبي ﷺ عن التقاطها، وتوعد عليه.
تنبيهات:
منها: لو وُجد محرَّمٌ التقاطُه بمهلكة، كأرض مسبعة، أو قريبًا من دار حرب، أو بموضع يستحل أهله أموالنا، أو ببريّة لا ماء فيها ولا مرعى،