الآخر، سبب بؤسه موته بمكة، على أي حال كان، وإن لم يكن باختياره، لما فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت في دار هجرته والغربة عن وطنه الذي هجره لله (١).
قال القاضي: وقد روي في هذا الحديث: أنّ النبي ﷺ خلف مع سعد بن أبي وقاص رجلًا، وقال له: "إن توفي بمكة، فلا تدفنه بها" (٢)، انتهى (٣).
الثاني: الأولى للموصي أَلَّا يستوعب بالوصية الثلث، وإن كان غنيًا، لقول النبي ﷺ: "والثلث كثير"، ولقول ابن عباس ﵄ كما يأتي: لو أن الناس غضوا من الثلث، فإن النبي ﷺ قال: ١ "الثلث كثير" متفق عليه (٤).
قال: القاضي أبو يعلى، وأبو الخطاب الكلوذاني: إن كان غنيًا، استحب الوصية بالثلث، ويردّ عليه قوله ﷺ: "الثلث كثير" مع إخبار سعد بكثرة ماله وقلة عياله، وفي النسائي: عن سعد: أن النبي في قال له: "أوصيت؟ "، قال: نعم، قال: "بكم؟ "، قلت: بمالي كله للفقراء في سبيل الله، قال: "فما تركتَ لولدك؟ "، وفيه: "أوص بالعشر"، قال: فما زال يناقصني وأناقصه حتى قال: "أوص بالثلث، والثلث كثير"، أو "كبير" (٥) يعني: بالمثلثة أو بالموحدة، وهو شك من الراوي، وأكثر الروايات بالمثلثة.