قال ابن بطّال: فيه رد قول العامة عند العرس: بالرفاء والبنين، وترجم [له] (١) البخاري في "صحيحه" باب: كيف يدعى للمتزوج (٢)؟ فكأنه أشار إلى تضعيف قول العامّة، وإلى تضعيف حديث معاذ بن جبل ﵁: أنه شهد إملاك رجل من الأنصار، فخطب رسول الله ﷺ، وأنكح الأنصاري، وقال: "على الألفة والخير والبركة، والطير الميمون والسعة في الرزق" الحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" بسندٍ ضعيف، وفي "الأوسط" بسندٍ أضعف منه (٣)، وأخرجه أبو عمر البَرقاني في كتاب "معاشرة الأهلين" من حديث أنس، وزاد فيه: والرفاء والبنين، وفي سنده أبانُ العبديُّ، وهو ضعيف، وأقوى من ذلك ما أخرجه أصحاب "السنن"، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رَفَّأَ إنسانًا، قال: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير" (٤).
وقوله: رَفَّأَ -بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز- معناه: دعا له في موضع قولهم: بالرفاء والبنين، وكانت كلمة يقولها أهلُ الجاهلية، فورد النّهي، عنها كما روي من طريق غالب، عن الحسن البصري، عن رجل من بني تميم، قال: كنا نقول في الجاهلية: بالرفاء والبنين، فلما جاء الإسلام،