(انكحي أسامة بن زيد) بن حارثة ﵄ مولى رسول الله ﷺ وحِبَّه وابن حِبّه -تقدمت ترجمته في باب: فسخ الحج إلى العمرة-، قالت فاطمة ﵂: (فكرهته)؛ أي: أسامة بن زيد ﵄، وسبب كراهتها له إما لكونه مولى، أو لسواده، وفيه: جواز نكاح القرشية للمولى (١)، (ثم قال) ﷺ لها: (انكحي أسامة بن زيد) ﵄، وفي رواية: فقالت فاطمة ﵂ بيدها هكذا أسامة، أسامة! فقال لها رسول الله ﷺ: "طاعةُ الله وطاعةُ رسوله خيرٌ لكِ" (٢)، قالت: (فنكحته)؛ أي: تزوجت أسامة ﵁، (فجعل الله) ﷿ (فيه)؛ أي: في نكاحي له أو فيه نفسه (خيرًا) كثيرًا (واغتبطت)؛ أي: فرحتُ وحصل لي السرور (به).
وفي حديث: "اللهم غَبْطًا لا هَبْطًا" (٣)؛ أي: أَوْلِنا منزلةً نُغبط عليها، وجَنِّبنا منازلَ الهبوط والضَّعة، وقيل: معناه: نسألك الغبطة، وهي النعمة والسرور، ونعوذ بك من الذل والخضوع (٤).
وفي الحديث دليلٌ على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند النصيحة، فلا يكون من الغيبة المحرمة، وهذا أحد المواضع التي أبيحت فيها الغيبة لأجل المصلحة (٥).
قال الإمام ابن عقيل في "الفصول": قال أبو طالب: سئل أبو عبد الله؛