علماء أصحاب رسول الله ﷺ، و -رضي عنهم- (في إملاص المرأة) جنينَها، وهو أن يزلق الجنين قبل وقت الولادة، وكل ما أزلق من اليد، فقد ملص، وأَمْلَصَ، وأملصته أنا (١)، والمراد: إسقاطُها الجنين قبل أوان ولادته، (فقال المغيرة بن شعبة) الثقفيُّ الصحابيُّ ﵁ وتقدمت ترجمته في المسح على الخفين: (شهدت النّبيّ ﷺ قضى فيه)؛ أي: في إملاص المرأة؛ أي: جنينَها (بغرة) على الجاني عليها حتى أملصها (عبدٍ أو أمةٍ) -بالجر- بدل من غرة، وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه الفرس، ولهذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء: الغرةُ: عبد أبيض، أو أمة
بيضاء، وإنما سمي غرة، لبياضه، فكان يقول: لا يُقبل في الدية عبدٌ أسود، ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم، من بلغ ثمنُه نصفَ عشرِ دية أمه (٢)؛ أي: الجنين من العبيد والإماء.
(فقال) سيدنا عمر ﵁ للمغيرة بن شعبة ﵁: (لتأتينَّ بمن) أي: بأحد من أصحاب النّبيّ ﷺ (يشهد معك) على ما زعمتَهُ، واللام في: (لتأتينّ) موطِّئة للقسم، (فشهد له)؛ أي: لعمر ﵁ مع المغيرة بن شعبة (محمدُ بنُ مسلمة)؛ أي: شهد أن رسول الله ﷺ قضى في إملاص المرأة بغرة، ومحمد بن مسلمة بن خالد البكري الأنصاري حليفُ بني عبد الأشهل، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وقيل: إنه استخلفه ﷺ على المدينة عام تبوك، اعتزل الفتنة، وأقام بالربذة، ومات بالمدينة في شهر صفر سنة ثلاث وأربعين،