(فلما شهد) ماعزُ بنُ مالك (على نفسه) أنه زنى (أربعَ شهادات) يصرِّح في كل مرة من الشهادات الأربِع بأنه زنى، (دعاه رسول الله ﷺ، فقال) له: (أبك جنون؟ قال: لا) جنون بي، (قال) له ﷺ: (فهل أحصنتَ؟ قال: نعم)، أي: قد أحصنتُ، (فقال رسول الله ﷺ: اذهبوا به)، أي: بماعز (فارجموه).
فيه دليل على أن الإحصان يثبُت بالإقرار مرة، وأن الجواب بنعم إقرار (١).
وفي حديث ابن عباس ﵄ عند الإمام أحمد، والبخاري، وأبي داود، قال: لما أتى ماعز بن مالك النبيَّ ﷺ، قال له: "لعلك قبلتَ، أو غمزتَ، أو نظرت"، قال: لا يا رسول الله، قال: "أنكتها"، لا يكني، قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه (٢).
وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند أبي داود، والدارقطني، قال: جاء الأسلمي رسولَ الله ﷺ، فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حرامًا أربعَ مرات، كل ذلك يُعرض عنه، فأقبل عليه في الخامسة، فقال: "أنكتها؟ "، قال: نعم، [قال] (٣): "كما يغيب المِروَدُ في المكحلة؟ " أو "الرشاء في البئر؟ "، قال: نعم، قال: " [فهل] (٤) تدري ما الزنا؟ "، قال: نعم، أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا، قال: "فما تريد بهذا