مسعود: إذا اجتمع حدان -فيهما القتل-، أحاط القتل بذلك (١)، وبه قال النخعي، والأوزاعي، والزهري، وأبو ثور، واحتجوا بقصة ماعز؛ فإن النبي ﷺ رجمه، ولم يجلده، ورجم ﷺ الغامديةَ، ولم يجلدها، ورجم الأسلميةَ في قصة العَسيف، ولم يجلدها، فكان هذا آخرَ الأمرين عن النبي ﷺ، فيجب تقديمه، وعمر ﵁ رَجَمَ ولم يجلِدْ.
وعن الإمام أحمد ﵁ رواية ثانية: أنه يجلَد، ثم يرجَم؛ لأن علي بن أبي طالب ﵁ فعله، وبه قال ابن عباس، وأبيّ بن كعب، وأبو ذر ﵃، وبه قال الحسن، وداود، وابن المنذر.
قال علي ﵁ لما جلد شراحةَ، ثم رجمها: جلدتُها بكتاب الله، ثم رجمتُها بسنة رسول الله ﷺ (٢).
وروي أن عليًا ﵁ جلدَ شراحةَ يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة (٣).
الثالث: لابد لحدّ الزنا من ثبوته، ولا يثبت الزنا إلا بأحد (٤) شيئين:
أحدهما: أن يقرّ أربع مرات في مجلس أو مجالس، وهو بالغ عاقل، ويصرح بذكر حقيقة الوطء، ولا ينزع عن إقراره حتى يتم الحد، وبهذا قال الحكم، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي.