قال: فسكت شابٌّ منهم، فلما رآه النبيُّ ﷺ سكت، أَلَظَّ به النِّشْدَةَ، فقال: اللهم إذ نشدتنا، فإنا نجد في التوراة الرجمَ، ولما قالوا ما قالوا، وأنكروا الرجمَ، (قال عبد الله بن سَلَام) -بتخفيف اللام- بنِ الحارث، يكنى: أبا يوسف، من بني قَيْنُقاع -بفتح القاف وسكون المثناة تحت وضم النون ثم قاف وألف وآخره عين مهملة- الإسرائيليُّ، من ولد يوسفَ الصديقِ -على نبينا وعليه أفضلُ الصلاة والسلام-، وكان حليفًا لبني عوف بنِ الخزرج، وكان اسمه: الحُصينَ، فسماه رسول لله ﷺ: عبدَ الله، أسلم أول مقدمِ النبيِّ ﷺ المدينة، وهو أحد الأحبار، وأحدُ من شهد له رسول الله ﷺ، ففي "الصحيحين" من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: ما سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لحيّ يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (١) [الأحقاف: ١٠].
روى عنه: ابناه: يوسف، ومحمد، وأنسُ بنُ مالك، وغيرهم، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين.
روي له عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرون حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بآخر ﵁ (٢).