(عن) أبي عبد الله (جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ نهى) الناسَ (عن) أكل (لحوم) جمع لحم (الحُمُر) جمع حمار (الأهلية) دون الوحشية؛ فإنها مباحة إجماعًا، والأهلية -بفتح الهمزة- منسوبةٌ إلى الأهل، وهي الإنسية.
وقد قال بتحريم أكل لحوم الحمر الأهلية أكثرُ العلماء من الصحابة فمن بعدهم.
قال الإمام النووي: لم نجد في ذلك عن أحد من الصحابة ﵃ خلافًا، إلا عن ابن عباس ﵄، وعند المالكية ثلاث روايات، ثالثها: الكراهة (١).
قال ابن هبيرة: اتفقوا على أن البغال والحمير الأهلية حرام، إلا مالكًا؛ فإنه اختلف عنه، فروي عنه: أنها مكروهة، إلا أنها مغلظة الكراهة جدًا فوق كراهية أكل ذي ناب من السباع، وقيل عنه: إنها محرمة بالسُّنَّة دون تحريم الخنزير، انتهى (٢).
وقد اختلف عن ابن عباس ﵄، فروي عنه عدمُ تحريمها كما في "الصحيحين" وغيرهما محتجًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥].
وقد أخرج ابن مردويه، وصححه الحاكم، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس ﵄، قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذُّرًا، فبعث الله نبيّه، وأنزل كتابه، وأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، فما