وفي "الصحيحين" عن عائشة ﵂، قالت: لمّا نزلت الآيات من آخر سورة البقرة، خرج رسول الله ﷺ، فاقترأهن على النَّاس، ثم نهى عن التجارة في الخمر (١).
وفي رواية لمسلم: فحرم التجارةَ في الخمر (٢).
وأخرج مسلم من حديث أبي سعيد ﵁، عن النَّبي ﷺ، قال: "إن الله حرّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده شيءٌ منها، فلا يشربْ ولا يَبِعْ".
قال: فاستقبل النَّاس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها (٣).
وخَرَّجَ أيضًا من طريق ابن عباس ﵄: أن رجلًا أهدى لرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له ﷺ: "هل علمتَ أن الله قد حَرَّمَها؟ "، قال: لا، قال: فسارَّ إنسانًا، فقال له رسول الله ﷺ: "بِمَ سارَرْتَه؟ "، قال: أمرتُه ببيعها، قال: "إن الذي حرّم شربَها، حرّم بيعَها"، قال: ففتح المزادة حتَّى ذهب ما فيها (٤).
والحاصل من هذه الأحاديث: أن الله ﷾ إذا حرّم شيئًا، حرّم ثمنه، وهذه كلمة جامعة عامة تَطَّرد في كل ما كان المقصودُ من الانتفاع به حرامًا، وسواء في ذلك ما كان الانتفاع حاصلًا مع بقاء عينه؛